عبد الملك الجويني

263

نهاية المطلب في دراية المذهب

عليها ، وإذا فعل ذلك ، فالأيام التي تنقضي في سفره لا يلزمه [ قضاؤها ] ( 1 ) للمخلّفات إذا رجع إليهن . والأصل في الباب ، ما روي عن عائشة أنها قالت : " كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فمن خرجت قرعتُها سافر بها " ( 2 ) . ثم صح بطريق الاستفاضة أنه كان إذا رجع يجري على النوب في القَسْم . وذكر الأئمة معنى كلياً - والتعويل على الخبر - ونحن نذكر منه ما ينضبط به المذهب إذا تفرعت مسائل الباب ، فنقول : المرأة التي تخرج مع زوجها مسافرة ، وإن كانت تحظى بصحبة الزوج ، فإنها تشقى بما تلقى من محن السفر ، وينضم إلى هذه سقوطُ اعتبار الرجل في تحكيمه القرعة . والمخلّفةُ وإن كانت تشقى بفُرقة الزوج ، فهي على حظٍّ بالتردد والتودع ( 3 ) في البلد . فهذا أصل الباب . وأبو حنيفة ( 4 ) يُلزم قضاء أيام السفر للمخلّفات ، ولا يجعل للقرعة أثراً في إسقاط القضاء . 8656 - ثم ذكر أئمتنا مسائلَ مرسلةً تأتي على أطراف الباب ، ونحن نأتي بها ، ثم نجمعها في ربقة جامعة .

--> ( 1 ) في الأصل : قضاؤه . ( 2 ) حديث عائشة رواه البخاري : كتاب النكاح ، باب القرعة بين النساء إذا أراد سفراً ، ح 511 ، ورواه مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، ح 2445 ، وانظر ( تلخيص الحبير : 3 / 412 ح 1721 ) . ( 3 ) التودع : الإقامة والدّعة . ( 4 ) لم أر هذا عند الأحناف ، لا في مختصر الطحاوي ، ولا في مختصر اختلاف العلماء ، ولا في حاشية ابن عابدين . بل وجدت عكس ذلك في الاختيار لتعليل المختار : 3 / 117 ، قال ما نصه : " ويسافر بمن شاء ، والقرعة أولى . . . ومن سافر بها لي عليه قضاء حق الباقيات ؛ لأنه كان متبرعاً ، لا موفياً حقاً " ا . ه - . وحكى الرافعي عن الغزالي في الوسيط أنه قال : إن أبا حنيفة رحمه الله ، قال بوجوب القضاء ( ر . الشرح الكبير : 8 / 380 ، والوسيط : 5 / 300 ) . قلتُ ، عبد العظيم . تبع الغزالي شيخه في هذا النقل عن أبي حنيفة رضي الله عنه ، وهو مخالف لما رأيناه عند الأحناف ، فهل هو وهم في النقل ، أم هو قول مهجور لأبي حنيفة رضي الله عنه ؟ وانظر أيضاً ( البدائع : 2 / 333 ، والهداية : 1 / 222 ) لترى أنهما أيضاً يقولان بعدم القضاء للمخلّفات ، وانظر أيضاً : المبسوط : 5 / 219 ، وابن عابدين : 2 / 401 .